أقسام الحركة في الصلاة
مدة الملف
حجم الملف :
2772 KB
عدد الزيارات 550

السؤال:

نبدأ هذا اللقاء برسالة السائل ع ع ر من المنطقة الشرقية، استعرضنا سؤالاً له في حلقة سابقة، بقي له هذا السؤال يقول: فضيلة الشيخ، إن الحركة في الصلاة تبطلها لا شك في ذلك. ولكن عندما تأتي حشرة أثناء الصلاة على وجه المصلي، مثل ناموس أو ذباب مزعج، أو عندما يكون الإنسان به زكام ورشاح وغير ذلك مما يدعوه للحركة، هل له الحق بحركة يده لطرد تلك الحشرة، أو لمسح أنفه، أم عليه بالصبر حتى تنقضي الصلاة وضحوا لنا الحركة فى الصلاة؟ جزاكم الله خيراً. 

الجواب:


الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. قول
السائل: إن الحركة في الصلاة لا شك أنها تبطل الصلاة، ليس بصحيح، الحركة في الصلاة على أقسام. القسم الأول:حركة واجبة، والثاني: حركة مستحبة، والثالث: حركة مباحة، والرابع: حركة مكروهة، والخامس: حركة محرمة تبطل الصلاة، فأما الحركة الواجبة، فهي كل حركة تتوقف عليها صحة الصلاة، مثال ذلك أن يذكر أن في قترته نجاسة، أو في لباسه نجاسة، أو في خفه نجاسة ففي هذه الحالة يجب عليه أن يزيل ذلك النجس، يخلع القترة، يخلع السروال، يخلع الخف؛ لأنه يتوقف على ذلك صحة الصلاة. ولذلك لما أخبر جبريل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن في نعليه قذراً، خلعهما رسول الله صلى اله عليه وعلى آله وسلم، وكذلك لو كان المصلي غير مستقبل للقبلة في البر، لكن هذا الذي أداه إليه اجتهاده، فجاءه إنسان وقال: القبلة على يمينك، فهنا يجب أن يتحرك نحو القبلة؛ لأنه يتوقف على هذه الحركة صحة الصلاة، وكذلك لو صف وحده خلف الصف لكمال الصف، ثم انفرج أمامه فرجه، فإنه يتقدم إلى الصف وجوباً؛ لأن هذه الحركة يتوقف عليها صحة الصلاة، ولهذا أمثلة أخرى لكن رابطها كل حركة يتوقف عليها الصلاة فإنها واجبة. أما المستحبة: فكل حركة يتوقف عليها فضل في الصلاة، مثل التراص في الصف، بأن يتراص الناس شيئا فشيئا فهنا لابد من حركة، ومثل أن يبتدأ الصلاة اثنان إمام ومأموم، ثم يأتي ثالث فهنا السنة أن يتأخر الاثنان خلف الإمام، فهذه الحركة مستحبة؛ لأنه يتوقف عليها كمال الصلاة، ويتساءل كثيراً من الناس هل يصف الداخل الثالث قبل أن يجلب صاحبه، ويقدم الإمام؟ أو يقدم الإمام أو يجلب صاحبه قبل أن يصف في الصلاة؟ والجواب: أنه يقدم الإمام أو يؤخر المأموم ثم يصف؛ لأنه لو صف قبل أن يقدم الإمام أو يؤخر المأموم؛ لزم من ذلك حركة في الصلاة لا داعي لها، إذن. الحركة المستحبة كل حركة يتوقف عليها تمام الصلاة. الحركة المباحة: كل حركة لحاجة لا تتعلق بالصلاة أو لضرورة، مثال ذلك: أن يستأذن عليه أحد ليدخل إلى حجرته والباب مغلق، فيتقدم قليلاً ثم يفتح الباب، أو يكلمه أحد في شىء هل حصل أو لم يحصل فيشير برأسه، نعم. إن كان حاصلاً، أو بيده لا. إن كان غير حاصل وما أشبه ذلك، وأما الحكة في الصلاة، فإن كانت حكة يسيرة لا تذهب الخشوع فهي من القسم المباح، وإن كانت حكة شديدة تذهب الخشوع، فالحركة من أجل برودتها سنة، لأن ذلك يتوقف عليه كمال الصلاة؛ لأنه إذا حكها بردت عليه وصار قلبه حاضراً في الصلاة. وأما الحركة المكروهة: فهي الحركة التي لا حاجة إليها ولكنها ليست كثيرة، كما تجد بعض الناس يعبث بقلمه أو بساعته، أو بأنفه، أو بقترته، أو بمشلحه أو ما أشبه ذلك، هذه حركة مكروهة، فإن كثرت وتوالت صارت من القسم الخامس: وهو الحركة الكثيرة في غير الضرورة، فهذه تبطل الصلاة؛ لأنها تنافي الصلاة تماماً، ومن ذلك الضحك، فإن الضحك في الصلاة مبطل لها؛ لأن الضحك ينافي الخشوع تماماً. ولهذا قال العلماء رحمهم الله: إن الضحك في الصلاة مبطل لها دون التبسم، فالتبسم ليس فيه صوت فلا يكون مبطلاً للصلاة. نعم.