سلام المرأة على الرجل واحتجاج البعض بحديث : " إنما الأعمال بالنيات "
مدة الملف
حجم الملف :
996 KB
عدد الزيارات 1089

السؤال:

بارك الله فيكم السائل من ليبيا مفتاح علي يقول في هذا السؤال: هناك البعض من الناس يحتج بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم القائل: إنما الأعمال بالنيات. في بعض الأمور، ومنها سلام المرأة على الرجل أفيدونا أفادكم الله؟

الجواب:


الشيخ: نعم استدلال الإنسان بقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنما الأعمال بالنيات على فعل الشيء المحرم استدلالٌ باطل؛ لأن هذا الحديث ميزانٌ لأعمال القلوب؛ أي لما في القلب، وأما العمل الظاهر فميزانه حديث عائشة رضي الله عنها الثابت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» أو مردودٌ باطل، فعلى هذا، فإذا كان العمل حراماً، فإنه حرام، سواء أراد به الإنسان خيراً أم لم يرد به خيراً، ومصافحة المرأة الأجنبية إذا قال المصافح: أنا أصافحها من أجل تأليف القلوب ومحبة المؤمنين بعضهم ببعض، وليس عندي نية في أن أقصد شيئاً آخر. قلنا له: لكن هذا العمل نفسه حرام، لا يجوز لك مصافحة المرأة الأجنبية ولا بحسن نية، كما أن الإنسان لو أراد أن يتعبد لله تعالى بصلاةٍ أو غيرها مما لم ترد به الشريعة هو قال: أنا لا أريد مخالفة الشريعة ولا إحداث شيء في شريعة الله، ولكني أريد أن يزداد إيمان قلبي، وأن يزداد عملي نقول: هذا أيضاًً لا يجوز؛ لأن الأعمال الظاهرة لها ميزانٌ آخر غير الأعمال الباطنة، حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئٍ ما نوى». هذا باعتبار عمل القلب، وهو عملٌ باطن لا يعلمه إلا الله تعالى، وقول عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد». هذا ميزانٌ للأعمال الظاهرة، فإذا كان العمل الظاهر حراماً صار حراماً، وإن نوى به الإنسان نيةً طيبة، وعلى هذا لا يجوز للإنسان أن يصافح المرأة الأجنبية منه لأي حال من الأحوال حتى لو صافحها من وراء حائل؛ كالقفازين، أو طرف الخمار، أو ما أشبه ذلك، فإنه لا يجوز له هذا.